المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
152
أعلام الهداية
نعم لا ضرورة للاعتقاد البات من قبل الخلفاء بهذه الحقيقة بل يكفي لديهم احتمالها ليبادروا لاتخاذ الاجراءات الصارمة أمام الخطر الداهم أو المحتمل الذي قد يحدق بهم عن قريب . وهكذا كانت الساحة السياسية العامّة من جهة والحاجة العامة للمسلمين تتطلب بقاء الأمل كبيرا بانجلاء غياهب الجور والطغيان على يدي الإمام القائم بالسيف من أهل بيت النبوّة والذي بشّر به الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) وأهل بيته الطاهرون . وكان من الضروري استمرار شعلة هذا الأمل والحيلولة دون انطفائها لأنها تهزّ عروش الظالمين والمستكبرين وتسلب الأمان والحياة الرغيدة منهم إن هذه المفردة حاجة واقعية للأمة ومهمّة رسالية لأهل البيت ( عليهم السّلام ) الذين لم تسمح لهم الظروف بالقيام بدور الإمام المهدي ( عليه السّلام ) المرتقب ، غير أنهم يستطيعون التمهيد لولادته ومن ثم بقائه حيّا ليدبّر شؤون المسلمين من وراء ستار كيما تتهيأ له ظروف الثورة المباركة التي بشّر بها القرآن الكريم وأيّدتها نصوص الرسول العظيم . وفي مقابل هذه الحاجة العامّة نجد محاولات العباسيين للحيلولة دون ولادة القائم المهدي من آل محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) أصبحت جادّة وقوية وسريعة ، لأن الخطر بدأ يقترب منهم . فالإمام الجواد ومن سيأتي بعده من الأئمة ( عليهم السّلام ) بين مهمّتين : مهمّة حفظ الأمل الكبير واستمرار شعلته ، ومهمّة التعتيم على السلطة تجاه ولادة المهدي ( عليه السّلام ) والحيلولة بينهم وبين الاقتراب من المهدي ( عليه السّلام ) لئلّا تناله أيديهم الأثيمة ولئلّا يصادروا آخر قيادة ربّانية قد نذرت نفسها للّه لتحمل لواء الحق وراية الإسلام المحمدي وتحقق كل آمال الأنبياء على مدى القرون والأعصار ، كما صادروا قيادة آبائه من قبل وأحكموا الحصار على من تبقّى منهم . وقد استطاع الأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) فضح الحكّام المنحرفين من خلال سيرتهم المباركة التي شكّلت تحدّيا عمليا وعلميا وأخلاقيا صارخا فاتّضحت